هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه. حل كلمات كراش 47

تأملوا هذا الكلام، واحفظوه، والصحيح أن «دعوى الجاهلية» يعمّ ذلك كله، يعني ندب الميت، والدعاء بالويل والثبور، وما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى فهو داخل في دعوى الجاهلية، فهو مفرد مضاف فيعم وروى الإمام أحمد عن محمود بن لبيد مرفوعًا: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جَزِعَ فله الجزع»
وأما ذكر «ضرب الخدود وشق الجيوب» هذا لا يخصصه، يعني ذكر خاصًّا ثم ذكر عامًا، فلا إشكال فيه، فالمقصود كل دعوى منشؤها الجهل فهي من دعوى الجاهلية، وذكر هذا الأصناف الثلاثة ذكرها لماذا النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ذكرها لأنها هي الغالب، هي غالب ما تكون عند المصائب، وهذه الثلاثة من الكبار لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرأ من فاعلها، قال: «ليس منا» إذًا وقع في كبيرة من الكبائر، وقد جاء لعن من فعل ما في هذا الحديث عند ابن ماجة وصححه ابن حبان، عن أبي أُمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور يستحضره المسلم في نفسه ويعلم أنه لا بد من الصبر، لكن إذا جاءت المصيبة قد ينسى أنها أصلاً من عند الله يظنها من زيد هو الذي أساء إليه، ومر معنا ذلك، حينئذٍ قد يُسند هذه المصيبة وهذا العيب أو هذا النقص إلى هذا المحسوس المخلوق فينسى أنها من عند الله تعالى فيحتاج إلى تذكير بشيئين: - أن هذه المصيبة من عند الله تعالى، هو الذي قدرها وكتبها

هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه والتوجع والتفجع على فراقه، والرضاء بقضائه وقدره.

وكونه منتسبًا إليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه - يعايب على زماننا - ويوالي عليه ويزن الناس به.

7
رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه التوجع والتفجع على فراقه
مناسبة الحديث للباب: فيه الحث على الصبر على المصائب والرضا بالقدر
هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه
عَمِلَ بلسانه، وهو كذلك داخل في النص حينئذٍ يكون العمل داخلاً في مسمّى الإيمان، وإن لم يكن العمل المراد به هنا العمل الظاهر إلا إذا قيل بأن المراد به الكفّ، والكفّ عملٌ لأنه سيكفّ عن التشكي والتسخط وهذا كفّ بالقلب وكفّ باللسان وكفٌّ بالجوارح والأركان، حينئذٍ يكون داخلاً في مسمى العمل بالاعتبار ولا إشكال فيه
رفع الصوت بالبكاء على الميت
وأما قوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} وأطلق حينئذٍ بالمفهوم دل على الشمول ففرق بين النوعين، وهو من حيث المقصود ينقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث المقصود: صبرٌ لمن؟ أو ما الحاثّ له؟ وما الجالب له؟ ولأي شيء يكون؟ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله
ولَمَّا كان الأنبياء عليهم السلام أعظم الناس جزاءً كانوا أشد الناس بلاءً، كما في حديث سعدٍ رضي الله تعالى عنه: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء» يعني بالأمراض ونحوها، «وماله» نقص تلف ذهاب خسارة «وولده» بموتٍ أو مرض أو نحو ذلك
وفي حديثٍ «الصبر نصف الإيمان» أي حقَّت عليهم باستحقاقهم لها، وهذا أجود كما ذكرنا

هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، و التوجع، والتفجع على فراقه

علة ذلك فإن مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية، مصلحة فعل الطاعة الحكم الشرعي لا بد وأنه مترتبٌ على مصلحة، لا يأمر الله تعالى بإيجاد شيءٍ إلا لمصلحةٍ، ولا ينهى عن شيءٍ إلا لمصلحةٍ، إذًا فعل الطاعة لمصلحة، واجتاب المحظور يكون لمصلحة، أي المصلحتين أعظم؟ مصلحة الطاعة أعظم، ولذلك الصبر على فعل الطاعات آكد من الصبر على ترك المنهيات، ويقابل المصلحة وهو ترك المأمور وفعل المحظور يقابله ماذا؟ المفسدة، فمفسدة ترك فعل الطاعة أعظم من مفسدة فعل المحظور، ولذلك ابن القيم في الفوائد قارن بين الأمر والنهي أيها أفضل في الشرع؟ قرر رحمه الله تعالى أن باب الأمر آكد شرعًا، ومر معنا ذلك في شرح الورقات ويكفيه أن التوحيد من المأمور، وهو الذي خُلِقَتِ الخليقة من أجله، فدل على أن باب الأمر أعظم إذ منه التوحيد، ولذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لما ذكر الأمر والنهي في الأصول الثلاثة قال: أعظم ما أمر الله به التوحيد، وأعظم ما نهى عنه الشرك.

25
رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه التوجع والتفجع على فراقه
واحتج بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» على أن المصائب والأسقام هل يثاب عليها العبد أم لا؟ إذا أصيب بمرض هل يُثاب على المرض أو أن الثواب هو التكفير؟ قولان: الثواب هو التكفير عينه، وقيل: لا، التكفير شيء والثواب شيء آخر
هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه
إذًا قال ابن عباس: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} إلا بأمر الله
هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه
وفي الحديث الصحيح «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» إما سراء وإما ضراء، العبد المؤمن متقلب بين هذين الأمر، ولا ثالث لهما، إما سراء حينئذٍ يكون واجبه الشكر، وإما ضراء حينئذٍ يكون واجبه الصبر، وكلٌّ من الشكر والصبر واجبٌ، ولَمَّا كان الله جل وعلا في بديع حكمته ولطيف رحمته قضى أن يبتلي النوع الإنساني بالأوامر والنواهي والمصائب التي قَدَّرَهَا عليهم، من حكمة الله تعالى أنه ابتلى الإنسان من حيث هو إنسان إما بأمرٍ وإما بنهيٍ وإما بمصيبةٍ تَحُلّ عليه، بهذه الأمور حينئذٍ اقتضى أن ينقسم الصبر إلى ثلاثة أنواع: - صبرٌ على مأمورٍ
وفرق بين الكفر المعرف بالام - يعني اللام التي للحقيقة هذه التي عناها - كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية
وعرفنا أن الحكم على نوعين دل هذا النص على ماذا؟ على أنه شمل الأنواع الثلاثة، حينئذٍ قوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} وقال المصنف: ولهما أي البخاري ومسلم عن ابن مسعود مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»

هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه والتوجع والتفجع على فراقه

لكن التأويل هذا نحتاجه عند تقرير المسائل، لأنه سيأتي خارجيّ يدَّعي أم مرتكب الكبيرة أنه خارج من الملة، فيقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنائحة ليست منا، ليست من المسلمين خارج كفرت بالله.

هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه والتوجع والتفجع على فراقه
قال رحمه الله تعالى: فإن من الناس من إذا ابْتُلِيَ بفقر أو مرض أو جوعٍ حصل له من الجزع والسخط والنفاق ومرض القلب أو الكفر الظاهر أو ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يُوجب له ضررًا في دينه بحسب ذلك
رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه التوجع والتفجع على فراقه
حينئذٍ يصدق ترك الصلاة بماذا؟ بفرض واحد، ولا نحتاج أن نقول: هو الذي يترك ويخلي أو يفعل ويفعل
هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب كتاب التوحيد : باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله ، هذا هو الباب الخامس والثلاثون باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله ، من الإيمان هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، و الصبر هذا مبتدأ مؤخر، و على أقدار الله متعلقٌ به، باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله ، من الإيمان وهو بعض من الإيمان بالله جل وعلا