المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن. فصل: ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)؟

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "والمراد بالنفي : كمال الإيمان وقد رواه أبو داود 1229 مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم , لكن بسند ضعيف , ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود
ويدل على أن المراد من النفي في هذا الحديث نفي كمال الإيمان ، أنه قد جاء الحديث عند ابن حبان بلفظ : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" 1780 الفائدة الثالثة: الحديث دليل على أن حق النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وآكَدُ من حق الولد والوالد والمال والناس أجمعين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان سببًا في استنقاذنا من النار، وهدايتنا من الضلالة، وليعلم العبد أن من محبة النبي صلى الله عليه وسلم نصرة سنته، والذب عن شريعته، وقمع أهل الضلال الذين يشككون ويفسدون في معاني ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن علامات محبته الثناء عليه بما هو أهله، ومحبة آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار، والتحاكم إلى سنته قولاً وعملاً، ونشرها والسير على هديه صلى الله عليه وسلم

المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن)

.

قوله صلى الله عليه وسلم تغدوا خماصا المراد به
وبنحوه ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة
المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن)
وَصَاحِب الْمَكَان أَحَقّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمهُ مَفْضُولا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ ؛ لأَنَّهُ سُلْطَانه فَيَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ
حديث: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين
فإن قيل: وهل تُقدَّم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة الله تعالى؟ فالجواب: لا يجوز له ذلك؛ لأن محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من محبتنا لله عز وجل، بل لا يفُوق محبةَ الله تعالى أيُّ محبة، بل لو أحب أحدًا كمحبة الله تعالى لوقع في شِرك المحبة، والعياذ بالله
وقال أيضا : "أي : لا يكمل إيمانه ؛ إذ من يغش المسلم ولا ينصحه مرتكب كبيرة ، ولا يكون كافراً بذلك ؛ كما قد بَيَّنَّاه غير مرة رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى، 1428هـ - 2007م
فالمراد به أيضًا نفي الكمال, وليس نفي أصل الإيمان وجنسه، قال في مرقاة المفاتيح: أي: لا يكمل إيمان من يدعي الإيمان، فالمراد بالنفي كمال الإيمان, ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم, كقولهم: فلان ليس بإنسان وأما الحديث الذي أشرت إليه: فإن كنت تعني قوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به

المراد من حديث : من زار قوما فلا يؤمهم

وقال أيضا : "أي : لا يكمل إيمانه ؛ إذ من يغش المسلم ولا ينصحه مرتكب كبيرة ، ولا يكون كافراً بذلك ؛ كما قد بَيَّنَّاه غير مرة.

7
قوله صلى الله عليه وسلم تغدوا خماصا المراد به
رابعًا: من فوائد الحديث: الفائدة الأولى: الحديث جمَع أنواع ؛ فالمحبة على ثلاثة أنواع: محبة إجلال وإعظام؛ كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة؛ كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان؛ كمحبة سائر الناس، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون فوق ذلك كله وأعظم
قوله صلى الله عليه وسلم تغدوا خماصا المراد به
فإن قيل: حب الإنسان لنفسه حب شديد، ومع ذلك لم يذكر؟ فالجواب: أنه يدخل في عموم والناس أجمعين ، وأيضًا جاء عند البخاري من حديث عبدالله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم "لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر: فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي، فقال: الآن يا عمر "
المراد من حديث : من زار قوما فلا يؤمهم
والحديث المسؤول عنه هو من النوع الثاني
المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال في الأَنصَار: «لاَ يُحِبُّهُم إِلاَّ مُؤمِن، وَلاَ يُبْغِضُهُم إِلاَّ مُنَافِق، مَنْ أَحَبَّهُم أَحَبَّهُ الله، وَمَنْ أَبْغَضَهُم أَبْغَضَه اللَّه»
وتأييدا لهذا العمل ، يستشهد الخطباء بالحديث الذي فيه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أم الصلوات في مكة يوم الفتح مع أنه كان زائرا صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي ، الطبعة: الأولى، 1422هـ

المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن)

.

12
المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن
حديث مالك بن الحويرث المشار إليه ، رواه الترمذي 356 وأبو داود 596 عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلانَا يَتَحَدَّثُ فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ يَوْمًا فَقُلْنَا لَهُ : تَقَدَّمْ
المراد بنفي الإيمان في حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
وقَالَ إِسْحَقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَشَدَّدَ فِي أَنْ لا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ ، قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ لا يُصَلِّي بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ ، يَقُولُ : لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ انتهى من سنن الترمذي
المراد بنفي الإيمان في حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1392هـ